ابن قتيبة الدينوري
52
عيون الأخبار
أليس أبوهم عار عين جواده * فأضحت به الأمثال تضرب في الجهل ( 1 ) ومن عجل دغة ( 2 ) التي يضرب بها المثل في الجهل ، فيقال : هي دغة بنت مغنج ؛ ويقال : دغة لقب ، واسمها مارية بنت زمعة . قال أبو اليقظان : ومن عجل حيّان بن غضبان ورث نصف دار أبيه فقال : أريد أن أبيع حصّتي من الدار وأشتري النصف الباقي فتصير كلَّها لي . ومن القبائل المشهور فيها الحمق الأزد . قال رجل منهم في المهلَّب بن أبي صفرة : [ رجز ] نعم أمير الرّفقة المهلَّب * أبيض وضّاح كتيس الحلَّب ( 3 ) ينقضّ بالقوم انقضاض الكوكب فلما أنشده المهلَّب قال : حسبك رحمك اللَّه ! . ومن أشعارهم : [ بسيط ]
--> ( 1 ) ورد هذان البيتان في العقد الفريد ( ج 6 ص 157 ) ( 2 ) دغة : اسم امرأة من عجل تحمّق ، قال ابن بري : هي مارية بنت مغنج ؛ يقال : فلان أحمق من دغة . ولها قصة تتلخص في أنها ولدت في « بلعنبر » وذلك أنها خرجت وقد ضربها المخاض فظنّته غائطا ، فلما جلست للحدث ولدت فأتت أمّها فقالت : يا أمّت ، هل يفتح الجعرفاه ؟ ففهمت عنها فقالت : نعم ويدعو أباه . وتميم تسمي بلعنبر الجعراء لذلك . والجعراء : الاست . ولذلك ضرب بها المثل في الجهل فيقال : « أحمق من دغة » انظر لسان العرب ، مادّتا ( دغا ) و ( جعر ) كذلك ورد هذا المثل في مجمع الأمثال للميداني ( ج 2 ص 219 رقم 1178 ) وقال : زوّجت وهي صغيرة في بني العنبر بن تميم ، فحملت الخ . ( 3 ) يقال : تيس حلَّب وتيس ذو حلَّب . والحلَّب بقلة جعدة غبراء في خضرة تنبسط على الأرض ، يسيل منها اللبن إذا قطع منها شيء ؛ وهي تنبت في القيظ بالقيعان وشطآن الأودية .